القرطبي

117

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

ثم قال : وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ [ البلد : 12 ، 13 ] ، يقول للنبي صلى اللّه عليه وسلم : أي لم تكن تدريها حتى أعلمتك ما العقبة فَكُّ رَقَبَةٍ : أي : عتق رقبة من الرق ، أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ [ البلد : 14 ] مجاعة ، يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ [ البلد : 15 ] أي قرابة . أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ [ البلد : 16 ] يعني به اللاصق بالتراب من الحاجة ، في تفسير الحسن . وقال سفيان بن عيينة : كل شيء قال فيه « وما أدراك » ؛ فإنه أخبره به ، وكل شيء قال فيه : « وما يدريك » ، فإنه لم يخبره به . وخرج الطبراني أبو القاسم سليمان بن أحمد في كتاب « مكارم الأخلاق » عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : لأن أجمع أناسا من أصحابي على صاع من طعام أحبّ إليّ من أن أخرج إلى السوق فأشتري نسمة فأعتقها . * * * 161 باب ما جاء في قوله تعالى : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ الوقود ، بفتح الواو على وزن الفعول بفتح الفاء : اسم الحطب ، وكذلك الطّهور : اسم للماء ، والسّحور : اسم الطعام ، وبضم الفاء : اسم للفعل هو المصدر ، والناس عموم ، ومعناه : الخصوص ممن سبق عليه القضاء أنه يكون حطبا لها أجارنا اللّه منها . قال : حطب النار شباب وشيوخ وكهول ونساء عاريات طال منهن العويل . ( ابن المبارك ) عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يظهر هذا الدين حتى يجاوز البحار ، وحتى تخاض البحار بالخيل في سبيل اللّه تبارك وتعالى ، ثم يأتي أقوام يقرءون القرآن ، فإذا قرءوه قالوا : من أقرأ منا ؟ من أعلم منا ؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال : هل ترون في أولئك من خير ؟ قالوا : لا ! قال : أولئك منكم ، وأولئك من هذه الأمة ، وأولئك هم وقود النار » . خرّجه عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن ابن الهادي ، عن العباس بن عبد المطلب فذكره « 1 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن المبارك في « الزهد » ( 450 ) بإسناد ضعيف .